اتشاد.. مقتل الرئيس ومخاض الانتقال الصعب

0 0
Read Time:3 Minute, 46 Second

شكل الحادي عشر إبريل الماضي يوما استثنائيا في تاريخ دولة اتشاد ونظامها السياسي، فعلى الصعيد الداخلي كان الرئيس الراحل يتنافس في انتخابات رئاسية بحثا عن ولاية سادسة، تبقيه في الحكم لفترة أطول من العقود الثلاثة التي أمضاها بالسلطة، وكان المتمردون على الحدود الشمالية للبلاد، يخوضون معارك ضد الجيش، هدفها الأخير إنهاء حكم ديبي.

مضى الأسبوع الأول على الانتخابات وإدريس ديبي إيتنو واثق من الفوز، لكنه غير مطمئن على ما يجري بالشمال، رغم التقارير المطمئنة التي تأتيه أولا بأول بشأن الوضع المضطرب هناك.

وبدافع الاطلاع عن كثب على ما يجري، ورفع معنويات الجيش الذي يتصدى لأرتال عسكرية قادمة من ليبيا، تتبع لجبهة التناوب والوفاق المعارضة المتمردة، قرر الماريشال إدريس ديبي التوجه إلى الميدان.

الساعات الأخيرة لديبي

كان المتمردون على بعد نحو 300 كلم من العاصمة نجامينا، بعدما حققوا اختراقا في منطقة “كانم” شمال مدينة “ماو”، وبعدما أرسل تعزيزات، وبدا أن المتمردين مسلحون بشكل كبير، قرر إدريس ديبي ليل 17 – 18 إبريل التوجه إلى المعركة، على غرار ما قام به في 2020 حين أطلق ميدانيا عملية ضد جماعة بوكوحرام.

وتقول معطيات نشرتها صحيفة “جون أفريك” الفرنسية إن ديبي قرر التوجه إلى ميدان المعركة “العاشرة مساء حيث صعد على متن سيارة مصفحة من نوع تويوتا”.

وكان رفقة ديبي في موكبه الرئاسي مساعده العسكري الخضر محمد أصيل، أخ السيدة الأولى هيندا ديبي إيتنو، وفي انتظاره بعين المكان نجله محمد إدريس ديبي، فيما سلك الجنرالان طاهر أردة ومحمد شرف الدين عبد الكريم، الطريق إلى جانب الرئيس.

وكانت الوجهة هي منطقة “ماو”، حيث يوجد معسكر للجيش على بعد 10 كلم عن المدينة، هناك أجرى ديبي توقفا استمع فيه من مسؤوليه العسكريين رفيعي المستوى لآخر المعلومات، وواصل طريقه، ليصل صباحا مسرح العمليات بضاحية “نوكو” على بعد 40 كلم شمال شرق “ماو”.

بدا الجيش اتشادي يتجه نحو كسب تدريجي للمعركة، بمساعدة المخابرات الفرنسية التي تفكك جوا استراتيجيات المتمردين، وبقيادة محمد إدريس نجل الرئيس، تمت هزيمة رتل من هؤلاء المتمردين، فيما كان رتل آخر عصيا على الهزيمة.

محاولة ديبي قلب الموازين

تقول معطيات “جون أفريك” التي استقت بعضها من مصادر استخباراتية فرنسية واتشادية، إن المتمردين قاوموا بشراسة، واشتد القتال، وباتت المخاوف من انقلاب ميزان القوى قائمة.

في الأثناء، قرر إدريس ديبي “محاولة قلب الموازين”، ما أثار استياء بعض جنرالاته.

صعد ديبي سيارته، وأمر سائقه بـ”المضي إلى الأمام”، وبات هم حرسه المقرب، حمايته أكثر من محاربة المتمردين، لكن رتل الرئيس العسكري اصطدم برتل متمردين آخر نجا من هجوم الجيش اتشادي، فأصيب ديبي برصاص في الصدر وقيل إنه أصيب في الكلية، وتم إجلاؤه إلى الخلف، فيما واصلت القوات اتشادية بقيادة محمد إدريس ديبي الدفاع، محاولة التقدم على المتمردين”.

لكن إصابة إدريس ديبي إيتنو كانت أكثر خطورة مما كان متوقعا، فتم طلب العلاج الطبي فورا من نجامينا، لكن المروحية وصلت متأخرة معسكر الجيش اتشادي، على بعد 10 كلم من “ماو” فلفلظ أنفاسه متأثرا بجروحه.

وعادت المروحية بالمساء إلى انجامينا وعلى متنها جثمان الرئيس ديبي، فوضع في القصر الرئاسي، وكانت دائرة ضيقة من عائلته على اطلاع بمقتله، ولم يبدأ تداول وفاته إلا يوم أمس 20 ابريل.

اتصال ماكرون وتأهب بارخان

تتناسل الروايات بشأن طريقة مقتل إدريس ديبي، وتقول إحداها إن ديبي تعرض “لإطلاق نار” خلال اجتماع عقد في 18 و19 ابريل بعيدا عن منطقة القتال، وشارك فيه إلى جانبه عدد من جنرالاته.

ووفقا لهذه الرواية التي أوردتها عدد من الصحف الإقليمية والدولية، فقد أصيب ديبي برصاصة في الفخذ قبل أن يفارق الحياة بعد ذلك بساعات قليلة، ويعتقد أيضا أن ما لا يقل عن 4 ضباط وحراس شخصيين له لقوا مصرعهم خلال ذات العملية.

وبالمقابل، أعلن متمردو جبهة التناوب والوفاق مساء 20 إبريل عن “إصابة رئيس الدولة اتشادية برصاصة قاتلة في رأسه”، وكذا عدد من الجنرالات، وقد نفى الجيش اتشادي ذلك بشدة.

من جانب آخر تتحدث وسائل إعلام فرنسية عن أنه “بينما كان الوضع لا يزال غير مؤكد للغاية في البلاد، ولا يزال شبح اشتباكات جديدة يلوح في الأفق، كانت عملية برخان الفرنسية في حالة تأهب قصوى في 20 ابريل”، ووفرت “دعما لوجستيا ومعلومات استخباراتية”.

جدل الخلاف

عاد محمد إدريس ديبي الابن إلى انجامينا، حيث بدأت النقاشات حول موضوع المرحلة الانتقالية، فبعض الأجيال المختلفة من كبار الضباط تريد أن تمسك بزمام السلطة، ويريد أقارب ديبي من قبيلة الزغاوة “تأكيد وجهة نظرهم”.

وبعد ساعات، حسم الأمر بتشكيل مجلس عسكري انتقالي بقيادة نجل الرئيس، وعضوية قادة الجيش الرئيسيين.

وعلى تمام التاسعة مساء تقريبا، أعلنت لجنة الانتخابات – التي لم يكن أعضاؤها ربما على علم بالوفاة التي لم تعلن رسميا إلا اليوم الموالي حوالي 11:00 – فوز الرئيس الراحل إدريس ديبي في الانتخابات الرئاسية بنسبة 79.32%.

لكن الرئيس البالغ من العمر 68 سنة، أمضى 30 منها بالحكم، لم يكتب له خوض ولاية سادسة، وينتظر أن تنظم له جنازة وطنية الجمعة سيحضرها قادة دول مجاورة، إلى جانب الرئيس الفرنسي، وبعد تشييع الجنازة، سيوارى ديبي الثرى في مسقط رأسه بأقصى شرق البلاد.

http://mauri7.info/ar
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleppy
Sleppy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اليوم السابع الموريتاني يرحب بتعليقاتكم