عزيز و”اهدادت الحلمة على الشراطة”…

عزيز و”اهدادت الحلمة على الشراطة”…

عزيز و”اهدادت الحلمة على الشراطة”…
لا أزمة يا رئيسنا السابق, بل إن موريتانيا في وضع أحسن بعد رحيلك…
لا يُمكن لعاقل أن يتخيل أن مؤتمر ولد عبد العزيز وتحركاته منذ عودته كانت بدافع صحوة ضمير ولا غيرة على حب الوطن, وأعتقد جازما أن ولد عبد العزيز كان ينوي نية سيئة تُجاه الرئيس الحالي, وأخال أنه في أحسن الأحوال كان يجُس النبض لمعرفة ما إذا كان بإمكانه العودة للحكم بطريقة ما أو على أقل تقدير المشاركة في تسيير الأمور , وفي أسوء الأحوال – وهذا ما أرجحه – فقد كان الرجل يُخطط لانقلاب جديد, إما بشكل عسكري من خلال “بازيب” أو بشكل سياسي عن طريق حزب الاتحاد, أو الاثنين معا.
صحيح أن الرجل لم يكن بكل تلك السذاجة ليعترف لنا في مؤتمره الصحفي بما كان يدور في ذهنه, لكن جوارحه وتصرفاته منذ عودته بل شهورا قبل تسليمه السلطة, كلها نطقت بما لم يقله لسانه, وحتى العنوان العريض للمؤتمر الصحفي للرئيس السابق وهو الخوف على مستقبل موريتانيا بسبب مخالفة النصوص القانونية للحزب الحاكم كان مثيرا للسخرية, فمتى كان ولد عبد العزيز حريصا على احترام أي نص قانوني؟

في الولايات المتحدة وفي كثير من ديمقراطيات العالم, جرت العادة بأن يتحاشى الرؤساء السابقون توجيه النقد لمن يجلس على الكرسي, لأسباب يتعلق بعضها ب”الأيتيكيت” السياسي والبعض الآخر بتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات الضيقة أيا كانت طبيعتها. أما عندنا فإن ولد عبد العزيز لم يكتف فقط بتوجيه النقد لخلفه عندما اتهمه بخرق بعض “النصوص الحزبية”, لكنه – وهو من تفاخر سابقا بأنه حطم رقما قياسيا في صنع الانقلابات العسكرية – خرج مُحاضرا عن الديمقراطية واحترام الدستور, جاهلا – رُبَّما – أن كل دساتير العالم تُجرِّم الانقلابات وتعتبرها خيانة عُظمى, وناسيا أو مُتناسيا أنه هو بنفسه داس على الدستور الموريتاني بشهادة معظم الفقهاء القانونيين عندما قرر تعديله بشكل غير قانوني وباشر في قمع كل من رفضوا المساس بالدستور الموريتاني ونكَّل بهم أيما تنكيل, وعندما تبين له مدى الرفض الواسع من طرف الموريتانيين لتعديلاته, فرضها عليهم بالتزوير الفاحش في يوم أسود لا يزال كل الموريتانيين يتذكرونه.

وعلى أي حال فإن ولد عبد العزيز نفسه أوغل في التدخل في شؤون الحزب وخالف نصوصه القانونية أكثر من مرة بشهادة رئيس الحزب السابق وقياديين بارزين فيه, أي أن خوفه المفاجئ على احترام النصوص الحزبية اليوم لا يُمكن أبدا أن يُفسَّر ببراءة, ثم إن الرئيس المنتخب (لا السابق) في معظم الدول الديمقراطية يُصبح أيضا هو قائد الحزب الحاكم, ما يعني أن غزواني لم يرتكب جرما بكل تلك الفداحة التي يُحاول سلفه تصويرها, ففي الولايات المتحدة مثلا, جرت العادة بأن يُصبح الرئيس المنتخب هو الرئيس الفعلي لحزبه, ولم يحِد عن هذا العرف أي رئيس سابق, بمن فيهم أوباما وكلينتون وبوش وريغان وكارتر وكل من سبقوهم, وحتى الرئيس الحالي اترامب الذي واجه احتجاجات قوية في بعض الأحيان من داخل حزبه بسبب مواقفه غير التقليدية يُعتبر القائد الفعلي للحزب الجمهوري, لكن بالطبع, فإن الرؤساء, يحرصون عادة على عدم الخلط بين المهام الرئاسية والنشاطات الحزبية.

هفوات عزيز الأخيرة عجَّلت بنهايته السياسية ووضعته في مرحلة متقدمة من الضعف بات صعبا معها تخيل أنه بإمكانه – حتى إن هو فكر في ذلك – تهديد النظام القائم, وصرامة ولد الغزواني في التعامل معه عن طريق انتزاع مخالبه وأنيابه (بازيب وUPR), حوّلته من أسد قوي في نظر الكثيرين إلى أسد ناعم لا يقوى على شيء ومع ذلك فعزيز على الرغم من أريحيته في الكلام هو شخص متهور ومزاجي الطبع, ولديه من الأموال التي تحوم الشبهات حول مصادرها ما يُمكِّنه على الأقل من مُحاولة تعكير صفو الأجواء إن هو أراد ذلك, وأعتقد أن النظام يجب ألّا يأمن مكره.

Saad Hamadi

By boubout

اليوم السابع الموريتاني يرحب بتعليقاتكم