لماذا يدعم معارض راديكالي مرشح “استمرار النهج”؟!/ صفية بنت العربي

boubout

لماذا يدعم معارض راديكالي مرشح “استمرار النهج”؟!/ صفية بنت العربي

التعليقات

أعلنت اليوم مجموعة “اللقاء الديمقراطي” التي يرأسها وزير العدل الأسبق محفوظ ولد بتاح عن دعمها رسميا للمرشح المحسوب على النظام القائم في موريتانيا محمد ولد الغزواني.

و كان محفوظ ولد بتاح أحد رموز النضال الحقوقي و السياسي ضد نظام معاوية ولد الطائع، حيث كان نقيبا للمحامين خلال تلك الحقبة، فتعرض لظلم و مواجهة الدولة التي زوّرت نتائج “النقابة” لصالح منافسه ماء العينين ولد الخليفة، و هي عملية التزوير – الفضيحة التي أشرف عليها حينها مدير ديوان ولد الطائع نفسه لوليد ولد وداد.

بعد الانقلاب على ولد الطائع، تم تعيين ولد بتاح وزير عدل في حكومة سيدي محمد ولد بوبكر،  و قد قالت بعض الصحف الفرنسية “إن التشكيلة الجديدة لحكومة ولد بوبكر عُثر عليها في أدراج مكتب ولد الطائع باستثناء ولد بتاح”، و ذلك لكونها فيما عداه لم تتضمن غير وزراء محسوبين على النظام المنقلب عليه.

غير أن خيبة أمل كبيرة عبّر عنها الحقوقيون و المعارضون حينها في وزير العدل محفوظ ولد بتاح، الذي ظهر وهو  في السلطة مغايراً لذلك المناضل المعارض، و الحقوقي الجسور. و من حينها بدأ الرجل يفقد بريقه كمثقف عضوي و حقوقي و مناضل، ليحل محل ذلك السياسي البراغماتي، الذي أناخ له الدهر جملاً فركبه.

كما واكبت تلك الفترة أخبار نشرتها بعض الصحف و المدونات عن قضايا فساد تورط فيها ولد بتاح.

بعد المرحلة الانتقالية أنشا ولد بتاح حزبه “اللقاء” الذي بدا محسوبا على الرئيس الراحل اعل ولد محمد فال، رغم أن محفوظ لم يزل ينفي عن حزبه تلك التهمة.. و قد انضم الحزب، في سياق جيوسياسي يفرض ذلك، لجميع تشكيلات المعارضة الموريتانية، و ظل يتبنى موقفا راديكالياً من نظام ولد العزيز، الذي يدعم الآن مرشحه. و يرى بعض المحللين أن معارضة ولد بتاح تطورت لمرحلتين، ففي الفترة التي كان الحزب محسوباً على اعل ولد محمد فال ظل ينسجم مع مواقفه القوية في معارضة النظام، غير أنه بمجرد رحيل ولد محمد فال بدأت مواقف الحزب تتسم بالمرونة اتجاه نظام ولد عبد العزيز، فاتخذ حزب اللقاء الديمقراطي قراراً بمراقبة الاستفتاء المثير للجدل على الدستور، رغم مخالفة المنتدى له في موقفه، ليشارك بعد ذلك في الانتخابات البلدية و التشريعية الأخيرة، ثم يعلن اليوم دعم “مرشح استمرار النهج”.

محفوظ ولد بتاح (الذي تم حظر حزبه بموجب قانون، يعتقد كما شرح في بيان صحفي له عدم انطباقه على حزبه، تماما كما يعتبر عدم حصوله على تمثيل في البرلمان نتيجة لمؤامرة حاكها النظام) هاهو يغادر خندق المعارضة الراديكالية مغاضباً لها، بسبب ما يعتبره “مؤامرة” دبّر حزب تواصل ذو الميول الإسلامية أمرها بليل، من أجل الحيلولة دون اختياره “مرشحا موحداً” للمعارضة، حيث يعتقد مقربون من بتاح أن العداء الإيديولوجي بينه و تواصل كان مبرر الحزب الثيوقراطي للوقوف ضد مثقف ليبرالي يعتقد أن السياسة مجال لتنافس البرامج و المشاريع المجتمعية، و ليس و سيلة لدغدغة العواطف باسم الدين و وعد البرءاء بالجنة مقابل تصويتهم و دعمهم السياسي.

فمن رأي محللين أن قرار تواصل عدم دعم مرشح من داخل أحزاب المعارضة كان يستهدف ولد بتاح أساساً، لأنه جاء في وقت كان ولد مولود يؤكد فيه عدم رغبته في الترشح.

و لكن هل اتخذ ولد بتاح موقفا مغايراً تماما لتوجهه السياسي نكاية بمعارضة لم تنتدبه للرئاسيات؟!

هذا ما تقوله ظواهر الأمور.. غير أن تحليلا ينسبه بعض المقربين من ولد بتاح إليه يقول إن الرجل يشكك في أن نظاما يرأسه ولد الغزواني سيكون “استمراراً لنهج ولد عبد العزيز”، مراهناً على أن ولد الغزواني سيقيم نظاما سياسيا مختلفاً للنظام الحالي، و سيمثل قطيعة مع النهج و ليس استمراراً له، و أن وجوده فيه سيخوّله مساعدة غزواني في إحداث تلك القطيعة مع الماضي، كما سيمنحه الفرصة للتعويض عن ما لحق به من ضرر سياسي و مادي، باعتباره رجل أعمال و مستثمر في قطاع الصيد.

Next Post

موريتانيا.. الموت من أجل الذهب

موريتانيا.. الموت من أجل الذهب التنقيب عن الذهب في #موريتانيا تحوّل إلى رحلة خطيرة جداً قد تنتهي بصاحبها إلى الموت، فهذه الظاهرة التي اتخذ منها العديد مهنة له أصبحت تحصد الكثير من الأرواح في الفترة الأخيرة. ولقي أربعة عمال موريتانيون مصرعهم يوم الاثنين، وتم العثور عليهم مدفونين في صحراء موريتانيا في منطقة […]

تواصل مع اليوم السابع الموريتاني