“كبيتال”: مياه الصرف الصحي تغرق السوق وصور و فيديو)

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 6 أبريل 2019 - 3:08 مساءً
“كبيتال”: مياه الصرف الصحي تغرق السوق وصور و فيديو)

“كبيتال”: مياه الصرف الصحي تغرق السوق وصور و فيديو)

أول ما يستقبل المرء وهو يدخل من أجهة من الجهات هو الروائح الكريهة وأكوام القمامة المبللة؛ في هذه السوق المركزية في العاصمة.


نساء يعرضن بضاعتهن من الألبسة والأطعمة والأكسسوارات على ناصية الشارع وبجوارهن تتدفق مياه الصرف الصحي وما تبقى من مطر خفيف؛ غير أنه رغم قلته فلم تمتصه الأرضية بسبب ترسبات القمامة وغياب شبكة صرف صحي في هذا المرفق الحيوي. ورجال جالسون بجوار بضاعتهم أو يتجولون بالملابس والنظارات والساعات في جو من التلوث والأوساخ المنتشرة في كل مكان.


ذباب وقمامة وحرس يتجولون ويطاردون البائعين والبائعات الصغار، بينما يظل الزبناء يرافقون الباعة في ركضهم المستمر وتحولاتهم الدائمة، إذ قد تتم عملية البيع ركضا والشراء ركضا أو في زاوية مظلمة أو على حافة مستنقع من مياه الصرف الصحي.


إلا أن الأخطر في هذه المظاهر هو بائعات الطعام اللواتي يبعنه في منطقة مكشوفة على مرمى حجر في هذا الوسط غير الصحي البتة.

مواطنون بين التردد والخوف والقمامة..

كانت مهمة مطاردة الباعة والمشترين التي دخلنا فيها بحكم أمر الواقع مضنية جدا؛ حيث لمسنا خوفا مضمرا حينا ومكشوفا أحيانا أخرى من طرف هؤلاء من السلطات أو الملاحقة التي يفترضونها في حالة عبروا عن امتعاضهم من هذه الظروف المزرية.


إحدى المواطنات قالت لنا بالحرف الواحد: (نحن ولدنا هنا في موريتانيا وقد تعودنا على هذا الوضع، فما الذي طرأ؟.. حتى أنتم متعودون على الوضع فلماذا تستغربون منه؟).


بينما بالنسبة لذلك الكهل الخمسيني فالأمر يعود إلى تراجع ما سماه الوعي لدى الشباب، قائلا إن امتناع الناس عن التصريح للصحافة، وعن التعبير عن مشاكلهم يعبر عن عدم بين واضح، قائلا إنه حين كان شابا في عمر هؤلاء الشباب كان يتمتع بحس عال من الرفض والنقمة على الواقع وكان يعبر عنه دون خوف أوحرج.


عجوز ترفل في عقده السابع وتعرض ملاحفها على طرف مستنقع للصرف الصحي، قالت إنهم يتأذون من هذه القمامة ومياه الصرف الصحي التي اختلطت مع مياه الأمطار وإنها كادت تتقيأ اليوم بسبب الروائح الكريهة ولكنها غير مستعدة لإعطاء تصريح مصور عن الظاهرة، بينما اختارت امرأة أخرى أن تعتذر لأنها منذ سنوات سبق وأن أعطت تصريحا لإحدى القنوات التلفزيونية ولم يتغير شيء؛ مضيفة أنها لم تعد تنتظر شيئا من السلطات المعنية، وأن أفراد الحرس المتواجدين في السوق ربما يرونها وهي تعطي تصريحات وبالتالي سوف يطردونها من السوق لاحقا.


الشاب (محمد. س) الذي قال إنه متعلم ويدرس في الجزائر دراسته الجامعية، أعرب عن امتعاضه من هذه الروائح الكريهة والقمامة التي تملأ المكان، قائلا إن هذه هي أكبر سوق وأهم سوق في العاصمة ومع ذلك فوضعيتها لا تليق بالحيوان أحرى بالإنسان، معتذرا في النهاية عن التصوير.

الاستثناءان..

على الشارع حيث تفترش خنشة فارغة وبعض الورق المقوى، كانت مريم مامادو هي المرأة الوحيدة التي قبلت أن تعطينا تصريحا بعد ساعتين من التجوال في السوق ومحاولة إقناع الباعة والمشترين بإعطائنا تصريحا مصورا حول وضعية السوق غير العادية، ثم قالت: السلام عليكم، إننا باعة هنا في هذه الساعة ونجلس على الأرض ولا نملك إمكانيات لتأجير محلات؛ ومن أين لمن يبيع محلفتين أو ثلالثة ذلك؟. كذلك في كل مرة يطاردنا أفراد الحرس وكذلك هنا مياه الصرف الصحي التي تنفجر من تحتنا كل يوم ونحن ليس لدينا يمكننا القيام به إزاء هذا الأمر. إننا عاجزون وميتون ومنهكون.


شاب آخر ثان يعمل في السوق قبل هو الآخر أن يعطينا تصريحا ويتحدث عن رؤيته للمسألة قائلا إن الناس متضررة من هذه القمامة ومياه الصرف الصحي المتفجرة في كل مكان، لا سيما أن هناك من يبيعون الأطعمة الطازجة في هذا الجو الخطير، مطالبا بضرورة إنهاء معاناة المتسوقين والباعة من طرف الجهات المعنية.

ناقوس خطر..


من خلال الاطلاع الميداني على وضع هذه السوق وما حولها يدرك المرء غياب الوعي الصحي لدى المواطنين وتهاون الجهات المعنية بالأمر فيما يتعلق بالقيام بمهماتها، وهو ما ينذر بكارثة صحية إذا لم يتم القيام بإجراءات استعجالية من أجل حل هذه المعضلة، فمياه الصرف الصحي المتدفقة في كل مكان والقمامات المنتشرة في كل زاوية تجعل من هذا الفضاء جوا مناسبا لتكاثر الطفيليات والجراثيم وانتشار الأمراض بشكل وبائي لا سيما مع هذا الاكتظاظ البشري الكبير.

المصدر تقدمي

رابط مختصر