الرئيس الطائر/ محمد الأمين محمودي

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 3 أبريل 2019 - 1:16 مساءً
الرئيس الطائر/ محمد الأمين محمودي

الرئيس الطائر/ محمد الأمين محمودي

ولد الغزواني هو ثاني مرشح ينزل من السماء بحسب قروي لم يستوعب أن فراشة كبيرة حملت الرجل إليهم، الرئيس الطائر يختلف عن الرئيس الأرضي المرهق المنهك، الرئيس الطائر يبتسم للجميع ولايبدو عليه أثر السفر ولا يطالب مستقبليه بالعصائر الباردة والطعام الوفير، فرحلته قصيرة وغير مهلكة،ولهذا سوف لن يحتفل أهل الريف مستقبلا بالرؤساء القادمين عبر السيارات فهم تعساء، ومن سكان الأرض ويدخلون القرية وشفاههم مشققة، وهم بحاجة ماسة للطعام والشراب قبل التحية، مسكين ولد مولود وبيرام وولد بوبكر، لا لا ولد بوبكر قد يطير لو سمح “الكرام” الذين يحفونه بالصرف.

لا أحد من الكتاب والمراقبين علّق على المروحية التي تحمل المواطن ولد الغزواني والتي تتبع للطيران الحربي لموريتانيا، هذه الدولة التي يترشح الرجل لرئاستها وضد مرشحين يحملون طبعا جنسيتها، لماذا يطير ولد الغزواني بالذات؟

لماذا لايطير الآخرون؟ أم أن أجنحتهم كسرت وخواطرهم لاتهم؟

طرحت السؤال على أحد اشياع المرشح اللطيف فقال إنها مؤجرة، فرد عليه الطبيب الجالس بجانبي: لقداتصلت شخصيا بالطيران العسكري و أخبرني فلان (شخص معروف) بأن المروحيات والطائرات العسكرية ليست للتأجير، و أردف الطبيب كنا نريدها لننقذ رئيس بعثة أجنبية في سيليبابي بدت عليه أعراض ازمة قلبية، ورغم أن الشخص المذكور موريتاني إلا أنهم رفضوا”

انتهى الاستشهاد، وبالعودة الى ما أعتقده شخصيا فهذه الطوافات تؤجر عادة لشركة تازياست لأنها تنقل “الذهب الموريتاني” ، وبموجب عقد طويل الأمد، لكنها أيضا تستخدم للإسناد الحربي ونقل المؤن والجنرالات الفارين من الوغى والاقتتال والحر الشديد والغبار، وهي هنا بمنطق الجيش تقوم بخدمة مقدسة وهي مرافقة العسكري في مهمة ترويض المدنيين، إذ الرجل مكلف بمهمة حربية، لذا لابد من طائرة، و لابد من ضابط حتى تترسخ الصورة المقصودة أكث عند الناخبين، صورة المرشح المختلف المدعوم بقوة السلاح والدولة والرئيس عزيز الذي ابتكر الطيران الحربي كوسيلة للإنزال على المدنيين العزل.

ترى كم من مريض الآن يحتاج النقل بهذه المروحية حتى يتم إنقاذه،وكم من مهمة لم تقم بها هذه المروحية خلال مدة تسكع المرشح بين آبار اهل “لخيام” وكم من المال سينفق على المدارج التي ستهبط عليها وماذا عن وقودها وكلفته، وكم من المال سيدفع للضابط الذي يقودها، ومن سيدفعه، ولمن؟ وكم من عدو متربص كانت لتصطاده على الحدود لو أنها ظلت مرابطة في مدرج النعمة أو في صحراء الغلاوية،؟،ترى هل يدركون أنهم يصنعون انقلابيا مستقبليا حين يحضرون ضابط طيران لجميع طقوس التأليه، أو صناعة الآلهة،كان من الذكي أن يبعدوا الضباط عن هذه الخطيئة لأنهم لابد سيشعرون بضرورة المحاولة وسيقولون لرفاقهم إن الأمر يستحق المجازفة يوما من الأيام، فالهدف عظيم والمغنم أعظم، ولولا ماشاهده عزيز من تأليه لمعاوية لما انقلب عليه.

أبعدوا العسكر عن الماخور السياسي على الأقل حتى لا يحس الضباط الأشداء بأنهم مظلومون، فردة فعلهم مختلفة وهم مختلفون لأنهم مسلحون.

ثم ردوا طائراتنا إلى مطاراتها فهي ملك مشترك، أو وفروها لجميع المرشحين، أو أفصحوا عن حقيقتكم وهي أنكم تفعلون ماتريدون لأن الجنود يأتمرون بأوامركم وطبعا سيكون الرد بأن في موت اتشاوسيسكو والقذافي والكثيرين رسالة تقول إن استفزاز الشعوب لايمكن أن يستمر لفترة طويلة.

أعيدوا المروحية إلى مكانها والضابط إلى بيته وأولاده حتى يظل طيارا محترما وتظل الطائرة محترمة هي الأخرى..لماذا لم تستخدموا طائرة المهربين التي صودرت قبل أعوام فتلك الأنسب للعملية التي تعتزمون إرغامنا عليها.

تبا

رابط مختصر