ما يخدُم ولد الغزواني/ حنفي ولد دهاه

الافتتاحية ما يخدُم ولد الغزواني/ حنفي ولد دهاه

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 1 أبريل 2019 - 8:47 صباحًا
ما يخدُم ولد الغزواني/ حنفي ولد دهاه

سيكره غزواني أن يهمس ولد عبد العزيز في أذنه بكلمات ما لهن حروف “أنا من جعل منك رئيساً”، و سيكون عزيز أكثر كرها لما سيهمس به ولد الغزواني “أنا من أجبرك على أن تجعل مني رئيساً”، و ستترجم الأفعال ما تجمجمه الخواطر، فلا يهدر قرما هجان في قطيع واحد.

لولد غزواني أوراق، و لولد عبد العزيز أوراق أخرى، غير أن أوراق ولد الغزواني ستتزايد مع مرور الوقت،  أما أوراق عزيز فستتناقص اطّراداً، إلى أن يجد نفسه في النهاية ثعباناً أدردَ، لا يمكنه أن يلدغ حتى لو أراد.. فهل سيكون حينها للعهد معناه مع ثعبان.

ينبغي أن يدرك ولد الغزواني أن بإمكانه أن يكون رئيسا كامل الصلاحيات، رغم ما يمكن أن يُوخذ على الديمقراطية الموريتانية من عيوب، و رغم الطعن في مشروعيته بجريرة “الخطيئة الأولى”..و ذلك بأن يحاول التغلب على ما يشوش على بداية حكمه، فشرط النهايات تصحيح البدايات.

لقد أنهى ولد عبد العزيز فترة حكمه الغبية بالأزمات، كما بدأها.. لهذا لم يتسنَ له أن يحكم بغير القهر و الغلبة، فاعتكر ليل أزماته النابغي و أحكمت حلقاته، فلم يكن يصدر الأمر الذي يورده، و لم يكن رئيساً لكل الموريتانيين، حيث لم يفارق قوقعة أنانيته و ضغائنه و أمراضه النفسية.

إن ولد الغزواني سيحكم الحكم المرتبك ذاته، أن وصل للسلطة عبر انتخابات تقاطعها المعارضة، و تشكّك في نزاهتها، و ستكون فترة حكمه سلسلة أزمات، لا يهدأ بركانها إلا ليثور.

و في اعتقادي أن ولد الغزواني لن يحتاج في نجاحه في الرئاسيات القادمة، لتزوير نتائج الانتخابات أو التضييق على الحريات، و عدم توفير الشروط المطلوبة لمشاركة المعارضة، لأن سمعته التقليدية و شخصيته المحتجبة عن الأضواء التي تشعر المرء بأنه وجه جديد، و الملل السياسي الذي يسكن المواطنين، و خيبة الأمل في النظام و في المعارضة، و تفيؤه ظلال الدولة بهيبتها و سكينتها و وسائلها، تجعل منه الطّرف المضمّر للرهان. غير ان روح التغيير الوثابة التي لا يؤمن مكرها، قد تجري رياحها بما لا تشتهيه سفنه إذا تم الربط بين ترشحه و استمرار نهج ولد عبد العزيز .

إن ما يخدم ولد الغزواني هو توفير الشروط المطلوبة لمشاركة المعارضة، و فك الارتباط، حتى ذهنياً، بينه و بين صديقه الأرعن. فبغير ذلك لن يكون حكمه أكثر من نسخة رديئة من حكم ولد عبد العزيز.

رابط مختصر