لا يزال قطاع الصيد البحري بحاجة الى أن يستغل على النحو الأمثل من اجل ضمان نمو اقتصادي

لا يزال قطاع الصيد البحري بحاجة الى أن يستغل على النحو الأمثل من اجل ضمان نمو اقتصادي

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 15 نوفمبر 2018 - 8:50 صباحًا
لا يزال قطاع الصيد البحري بحاجة الى أن يستغل على النحو الأمثل من اجل ضمان نمو اقتصادي
لا يزال قطاع الصيد البحري بحاجة الى أن يستغل على النحو الأمثل من اجل ضمان نمو اقتصادي
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏محيط‏، و‏ماء‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

سيد احمد موريس بنزا Sid’Ahmed Maurice Benza

قطاع الصيد البحري: محرك محتمل للنمو الاقتصادي والتنمية

نظرا لامتلاكنا إحدى أغنى مناطق الصيد في العالم ، يلعب قطاع الصيد البحري عندنا دوراً رئيسياً في الاقتصاد الوطني، كما أنه حيوي لاستمرار عملية النمو . و هو يمثل حوالي 12 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي و يساهم بما يصل إلى 25 ٪ من ميزانية الحكومة. و علاوة على ذلك، يولد القطاع 45 ٪ من إيرادات العملات الصعبة للبنك المركزي ويخلق أكثر من 55،000 وظيفة. و يلعب قطاع الصيد البحري دوراً أساسيا في مكافحة الفقر وسوء التغذية.

يبلغ مجموع الصيد المسموح به في المنطقة الاقتصادية الخاصة لموريتانيا حوالي 1،200،00 طن من الأسماك، فأقل من 25٪؜ من هذه الكمية يتم صيدها من قبل الاسطول الوطني وتفريغها في الموانئ الموريتانية. اما معالجة و تحويل الأسماك، بإستثناء دقيق السمك، فهي منخفضة جدا من ناحية الكم و الكيف ، فأقل من 5% من إجمالي الصيد تتم معالجته و تحويله.

و هذا يعني أن قطاع الصيد البحري لديه مستقبل واعد بحد ذاته، ويمكنه استيعاب نسبة كبيرة من معدل البطالة إذا تم استغلال المصايد البحرية على النحو الأمثل؛ فهنالك إمكانية خلق أكثر من 100،000 فرصة عمل.

إن التسيير المثالي لقطاع الصيد البحري هو الطريق الأسرع للقضاء على الفقر والبطالة في المناطق الساحلية من خلال خلق فرص عمل جديدة وتحقيق زخم اقتصادي جديد. ومن المؤكد أنه اذا تم تسييره على النحو الأمثل سيجذب القطاع استثمارات اجنبية و سيسمح للمؤسسات العاملة فيه باستكشاف فرص جديدة.

وبالطبع ، لا يمكن التوصل الى هذه الأهداف إلا اذا تمت إدارة الموارد البحرية بكفاءة و جدية من أجل التغلب على العقبات التي تمنع هذا القطاع من الازدهار. كما انه من الضروري أيضا تبني استراتيجية قطاعية طموحة و أكثر ليبرالية وفعالية و تعزز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي في عملية التنمية.

انه نوع من اليوتوبيا أن نفترض أننا قادرون على تحقيق هذه الأهداف بين عشية و ضحاها. هناك عقبات هيكلية وإدارية وقانونية و تتطلب الوقت و المجهود المتواصل من اجل التغلب عليها.

أولاً ، لا توجد مؤسسات مالية متخصصة قادرة وراغبة في تمويل النشاط التجاري لقطاع الصيد البحري بسعر فائدة معقول يخدم المصلحة التجارية لجميع الأطراف المعنية. و يبلغ معدل الفائدة الفعلي لتمويل الأنشطة، في حال وجد التمويل، حوالي 14٪ سنوياً.

ثانياً ، غياب اليد العاملة المؤهلة. الموريتانيون، بطبيعتهم، ليسوا رجال بحر ولم يتعلموا بعد أن يكونوا كذلك. و الشيء نفسه ينطبق على المصانع البرية؛ حيث لا توجد أيضًا اليد العاملة المؤهلة لمعالجة الإنتاج. فالجودة و المعايير الصحية عاملان ضروريان حين يتعلق الأمر بالمنتوجات البحرية.

ثالثاً ، يعتبر وجود الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك و التي تعرف باختصار ب SMCP في شكلها الحالي كشركة احتكارية مسؤولة عن تسويق جميع الأسماك المصدرة و المصطادة من طرف السفن الوطنية أو المعالجة في المصانع المحلية، بمثابة العقبة الرئيسية أمام تطوير صناعة معالجة المنتوجات البحرية. و السبب هنا يرجع لعدم استعاب المستثمرين المحتملين لفكرة ان يكون تسويق المنتج الذي تم ضبطه وتحويله وتعبئته في مصانعهم و بوسائلهم الخاصة من اختصاص غيرهم.

رابعا، كثرة تغيير القوانين المعمو ل بها. هناك الكثير من التغييرات المتكررة في القوانين التنظيمية التي يلغي بعضها البعض و يحل محله. فهذا يؤدي الى ارتباك الفاعلين الاقتصاديين في القطاع الذين غالبا ما يجدون أنفسهم غير قادرين على التمييز بين القوانين والأنظمة القديمة او الجديدة.

زِد على ذالك ان تكاليف التشغيل المرتفعة ، مثل تكلفة الكهرباء وتكلفة الخدمات اللوجستية الضرورية ، بالإضافة إلى الضرائب لا تخدم القدرة التنافسية لقطاع الصيد البحري في موريتانيا.

وأخيراً ، لا يمكن غض النظر عن الاستنزاف السريع للمخزون الطبيعي للأسماك من طرف مصانع دقيق السمك أو ما يعرف محليا ب “Moka”. فعدد مصانع دقيق السمك في موريتانيا مرتفع جدا، فهنالك حوالي 50 مصنع بين المنطقة الجنوبية و المنطقة الشمالية و هذا عدد مفرط و يمثل خطرا ملحا و مدمرا للمخزون الطبيعي للثروة السمكية و ملوثا للبئة. فنشاط مصانع دقيق السمك يضر بقطاع الصيد البحري من الناحية الاقتصادية والبيئية. فدقيق السمك منتوج ذات قيمة تجارية منخفضة و إنتاج الطن الواحد من هذه المادة يتطلب معالجة 5 اطنان من السمك الذي كان يمكن ان يتم تحويله الى منتوج ذات قيمة تجارية مرتفعة.

و في الختام ، من الممكن لقطاع الصيد البحري أن يكون محركا رئيسيا للتنمية إذا كان هناك نهج أكثر واقعية و اذا تم التوصل الى حلول للمشاكل القائمة و وجود الإرادة القوية من طرف القطاعين العام والخاص من أجل دمج الصيد البحري في الاقتصاد الوطني وتحقيق النمو . و لكن لا يزال قطاع الصيد البحري بحاجة الى أن يستغل على النحو الأمثل من اجل ضمان نمو اقتصادي قوي و مستدام للقطاع بشكل خاص و الاقتصاد الموريتاني بصفة عامة.

سيد أحمد موريس بنزا

رابط مختصر