نتيجة عرفات في شوطها الأخير مثل أي نتيجة أخرى

نتيجة عرفات في شوطها الأخير مثل أي نتيجة أخرى

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 أكتوبر 2018 - 8:38 مساءً
نتيجة عرفات في شوطها الأخير مثل أي نتيجة أخرى

اقتراع عرفات…. ثلاث ملاحظات

أحمد أبو المعالي

ليست نتيجة عرفات في شوطها الأخير مثل أي نتيجة أخرى فهي ليست في تجلياتها الظاهرة سجالا سياسيا محضا بين حزبين أو بين مجموعة أحزاب .. لو كان الأمر كذلك لكان أمرا طبيعيا .. أحزاب تنافست فاز بعضها وخسر الآخر غير أن الأمر في عرفات مختلف جدا لذلك كان فوز لائحة المعارضة يتضمن رسائل عدة ويكشف عن مجموعة من الملاحظات أبرزها:
أن وزراء بحجم وزير المالية والاقتصاد الذي يتربع على خزائن الأرض ووزير المياه والصرف الصحي الذي يفترض أن يكون مسؤولا عن توفير مثل هذه الخدمات الأساسية للمواطنين وخاصة في أكبر مقاطعة في نواكشوط والأمين العام لرئاسة الجمهورية الذي تقلد عدة مناصب وزارية تشرف على خدمات المواطنين ومدير الجمارك الذي بيده خزائن ما يدخل عن طريق الأطلسي ودخول رجل أعمال على الخط بل واللجوء للبعد الديني فضلا عن غيرهم من المسؤولين السامين ..هؤلاء دخلوا ما سماه بعض مناصريهم “معركة تحرير عرفات” فدخلوا بثقلهم ووزنهم الرسمي والمعنوي علنا ولو أنهم كانوا على درجة من الكفاءة والعمل في خدمة المواطنين لانعكس ذلك على تفاعلهم معهم.. أما أن يسيروا ثروات هذا الشعب سنوات عدة ويتحدثوا عن إنجازات ضخمة وتحسن في مستوى معيشة المواطنين وتطور الخدمات ثم يؤول بهم الحال بالعجز عن كسب أصوات بلدية في العاصمة التي هي مربط الفرس في تلك الخدمات فهذا صريح في أن الأمر يحتاج إعادة نظر
فهذه العملية شكلت استفتاء على أدائهم الحكومي وكانت نتيجته فشلهم الذريع. وهو ما يعني أن وجهة التصويت في مثل هذه الحالات استفتاء على أداء الحكومة.
.. أن يواجه هؤلاء وغيرهم بما تحت أديهم من سلطة وثروة وجاه خصوما ليس من بينهم مسؤول سام..ثم يرضون من الغنيمة بالإياب. فهذا فشل ذريع ورسالة صارخة أنهم لم يكونوا على قدر المسؤولية لافي الحملة فقط وإنما في التسيير والأداء الوظيفي
-شخصيا لا يخامرني الشك في أن مجريات الأحداث وبعض التصريحات المنسوبة لشخصيات من النظام كان لها انعكاس على النتائج وفي مثل هذه الحالات قد تفعل أصوات معدودة فعلها المشهود.. فهناك من يعتقدون أن المعارضة حققت الانتصار في الشوط الثاني وأن إعادة فرز الأصوات اللاغية والمشكوك فيها لم تغير النتيجة لذلك فاللجوء لشوط ثالث في المقاطعة يعتبر عند هؤلاء محاولة “لانتزاع” حق كسبته المعارضة باستحقاق وجدارة فبالنسبة لهم لن يغيروا من توجههم إن كانوا صوتوا للمعارضة في الأشواط الماضية بل وربما تجاوز بعضهم مرحلة الحياد إلى الاصطفاف وهو ما يفسر الفارق الجلي بين نتائج المعارضة في الشوط الثاني والثالث.. أضف إلى ذلك أن في الأمر تزكية لأداء العمدة السابق فلو لم يكن مقنعا لسكان عرفات لما واجهوا من واجهوا وعملوا الأفاعيل حتى يعود مرة أخرى.
.وما يقلق في هذا الصدد وينغص فرح الطيف المعارض بالفوز هو أن يستمر ما سماه مرشح حزب الاتحاد الخاسر “حصارا” مفروضا على المقاطعة عقابا على الاختيار وهو ما عززه تصريح السيدة رئيسة المجلس الجهوي لا نواكشوط وإن كان ادعاؤها لاحقا أن الأمر مفبرك ولا ينسجم مع شخصيتها عدولا عن التصريح وإيذانا بإعطاء ساكنة عرفات حقوقهم غير منقوصة .. لكن يبقى القلق في محله بخصوص حديث “المرشح الخاسر” ففي نهاية المطاف الهدف المنشود من وراء هذا كله هو خدمة المواطن وتوفير الخدمات الضرورية أولا لا انتصار هذا على هذا أو ذاك على ذاك .
ولو قرر النظام عقاب المقاطعة فمعنى ذلك شل جزء كبير من العملية الديمقراطية وتكميم للأصوات بقطع الأرزاق.
مخطئ من يظن أن فصيلا سياسيا محددا هو من كسب رهان عرفات ” ف”المعركة” –كما سماها البعض- كانت تعني المعارضة بجميع أطيافها وهو ما أعطاها دفعا قويا وزخما ذا شأو كبير .فقد أبانت النتائج عن أهمية التنسيق وتوحيد الجهود المعارضة فلو ظلت المعارضة في عرفات مشتتة أو تركت فصيلا واحدا في الميدان لم تكن النتيجة بهذا المستوى.. فهو درس ينبغي على المعارضة الجادة أن تستفيد منه وتعرف أن إيجابية عطائها في التوحد لا التشرذم.. قد نتفهم عمل كل طيف سياسي بشكل مستقل في مستويات ما وهو أمر طبيعي لكن ذلك لا يلغي ضرورة التنسيق والتوحد في مستويات معينة لمقتضيات عدة وثمارها ستكون يانعة

نقلا عن صفحة الكاتب والإعلامي أحمد أبو المعالي

رابط مختصر