0 نقاط في مسألة شركة موريتل للإتصالات

0 نقاط في مسألة شركة موريتل للإتصالات

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 7 يونيو 2018 - 3:29 مساءً
0 نقاط في مسألة شركة موريتل للإتصالات

0 نقاط في مسألة شركة موريتل للإتصالات

1- من المهم القول ان الشباب في اسبانيا، السعودية، فرنسا، السنغال، المغرب، الولايات المتحدة، ودول افريقيا عديدة قد دعموا بقوة الحملة ضد شركة شركة موريتل موبيل المغربية العاملة في موريتانيا، وهذا مهم، لأنهم -هم ايضا- يشعرون بقيمة حملات من هذا النوع، ولانه بهذا التنوع المختلف، يعكسون ان المهجر على اختلافه داعم للنظرة المتوازنة تجاه البلد، ولذلك لم يترددوا في دعم حملة للضغط على شركة اتصالات أجنبية لفرض تحسين خدماتها.

2 – من يعتقد ان شركتا الاتصالات ماتل (تونسية موريتانية) وشنقيتل (سودانية) العاملتان ايضا في البلد (منافستان) سعيدتان بهذه الحملة، فهو مخطئ تماما، فالمعروف انه اذا ضرب الإمام خاف المؤذن، بفعل قوة المركز والتوسع، فمن يجعل شركة مثل موريتل تركع أماما الضغط الشعبي، لن تأخذ منه ماتل وشنقيتل كثير وقت لحسم إجبارهما على تحسين الخدمات.

3 – ان نجاح الحملة ليس المهم منه ان شركة موريتل قد حسنت خدماتها نتيجة ضغط شعبي او أفلست، بل الأهم منه ان الناس في موريتانيا نجحوا في فرض إصلاح بعينه، وهذا هو الأهم والأبقى، والذي سيكون مفيدا للموريتانيين الذين ستمنحهم هذه الحملة خبرة وجرأة وتجربة ورغبة في النضال من أجل تحسين الأوضاع وتسوية القضايا التي لا يمكن حلها بغير الاحتجاج السلمي، في ظل عجز المؤسسات الرسمية عن القيام بدورها.

4 – شائعات ان بعض المدونين قد دخلوا في صفقة مع الشركة او أن فلانا “غير واضح” في إطلاقه للحملة، او ان هنالك من يريد ركوب الموجة، كلام معروف في كل حملات الاحتجاج التي عرفتها موريتانيا في العشر سنوات الماضية، وهو غير مهم، والإنصات له في حد ذاته ليس أكثر من البحث عن مخرج للقدح في الحملة، لكن الأهم ان من لديه معلومات عن هذا الموضوع، تتعلق بشراء الشركة لذمم بعض المدونين، فاليقدمها بشجاعة، فهي تدعم الحملة بشكل كبير، فليس اسوأ من ان تقوم شركة تعاني من المحاسبة الشعبية من طرف زبنائها بشراء ذمم المدونين.

5 – وجود مؤسسات موريتانية مستعدة للدفاع عن موريتل -بما لم تدافع به موريتل عن نفسها- هو نقطة مهمة يجب نقاشها وتوسيع الاهتمام بها، لانها ظاهرة موريتانية غريبة، وتعبير عن غياب روح المؤسسات، بحيث يتم استخدام مؤسسات موريتانية من طرف مؤسسات أجنبية لقمع إرادة شعبية في الإصلاح، لأن هذه الحملة التي تنطلق أيضا مثيلاتها في بلدان المغرب العربي وعلى رأسهم حملة شرسة في المغرب ضد شركات كبيرة، تهدف بالدرجة الأولى لفرض الزبناء رأيهم على الشركات، وهو سلوك ديمقراطي لا لبس فيه، وليس على المستفيدين من موريتل الشعور بالغضب أكثر منها، فهي تعرف الزبون الموريتاني و”حلبته” كثيرا وعليها تحمل القليل من غضبه والاستجابة لمطالبه غير ذات الأثر الرجعي.

6- هنالك مستفيدون من موريتل او لنقل متعاملون كبار بحكم الأنشطة الدعائية ومصالح المجموعات، وهم محرجون اليوم من الحملة، وهذه ظاهرة موريتانية تستحق البحث، فاذا انتقدت الحكومة مثلا، في موريتانيا فان الحكومة لن ترد عليك، لكن أقلام مأجورة سترد، واذا انتقدت موريتل فان هذه الاخيرة لا ترد، لكن المستفيدين الأساسيين يشعرون بآلام في المعدة، وهذا مثير للإهتمام، وعلى الجميع ان يفهم ان الشركات التي تبيع منتوجات او خدمات لصيقة بحياة الناس هي شركات ذات شخصية قانونية ونفسية لصيقة بحياة الناس بالمقابل، وبالتالي فهي مؤهلة دون الحاجة لـ “محامي الشيطان” لتنخرط في تنازلات ترضي زبناءها، وبالتالي تتوقف الحملة وينتصر الشارع، نحن ندعم خلق زبون جريئ يدافع عن حقه، وهذه الحملة هي رأي سديد يستحق الدعم.

7- موقف الإعلام الموريتاني مثير للإهتمام، فعندما تتجاهل وسائل الإعلام حراكا من هذا النوع، فهي تعطي فكرة عن حجم الجبن وحجم النفاق، لأن عقود الدعاية لديها لا تتضمن التستر على جشع الشركات، ويجب فهم هذه النقطة بشكل جيد، واعتقد أن وكالة أنباء الأخبار (تستفيد من إعلانات معوضة لصالح شركة موريتل) التي غطت جوانب من الحملة كانت واضحة الرؤية في هذا الإطار، وعلى بقية وسائل الإعلام التعلم منها، لان التكتم على الحقيقة، هو ضد رسالة الإعلام الحقيقية، يجب نقل الأخبار وعدم احتكار المساحات الالكترونية لصالح أخبار معينة وتجاهل أخبار أخرى باتت على كل لسان فقط لأنها تتعلق بشركة منحت اعلانات للمؤسسة الإعلامية واعتقد ان الجهات الرسمية لتنظيم الاعلام في موريتانيا أمامها مسؤولية مهمة في مراقبة مثل هذه الامور.

8- من الجيد انه لا نزاع في تزعم هذه الحملة، فلا احد يهتم بمن اطلقها ولا من يتزعمها بل انه لا احد يجرؤ على القول انه يملك هذا الحراك او يتحدث باسمه او يمثله، وقد أصبحت الحملة فضاء خصبا للمدونين لإظهار إبداعهم وتميزهم في طرح الأفكار، والأكثر من ذلك اهمية انها منحت البعض فرصة ليظهر تميزا في الدفاع عن المصلحة العامة، ان وجهة نظري دائما في “المدون” انه “محام” وان أي قضية يدافع عنها لا تشكل فقط فرصة لممارسة مهمته الأساسية، ولكنها أيضا تظهر قدرته وحنكته وتظهر أكثر موقفه من القضايا العادلة.

9- رغم ضبابية الفضاء العام في موريتانيا هذه الأيام فان البعض يثبت يوميا انه لا يزال قادرا على صناعة قضايا رأي عام لا يجد الجميع ان عليه الانخراط فيها فقط، بل انه ملزم بكشف رأيه الحقيقي فيها، وان ذلك تترتب عليه الكثير من الأمور مثل الشفافية والاحترام والتقييم والمتابعة.

10- قضية موريتل ليس موجهة لأذية أي شخص أو مؤسسة، بما في ذلك موريتل نفسها، انها موجهة بالأساس لصالح الحد من الأرباح، وتدني الخدمات الذي تتعامل به الشركة مع الموريتانيين، وهذا حق طبيعي معترف به في كل الأعراف، والتقاليد التجارية، وفي المغرب (بلد الشركة) انتفض الناس من اجل تحقيق مصالحهم كزبناء لشركات كبيرة، ويجب ان يتم دعم سلوك مدني كهذا، ويجب تعميمه، ويجب فتحه على مصراعيه لتعزيز ثقافة احترام صوت المستهلك.

#خلوها_تفلسنيور

الربيع إدوم

رابط مختصر