x

هل فعلا —– نواكشوط مهددة بالغرق

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 5 مايو 2018 - 9:23 صباحًا
هل فعلا —–   نواكشوط مهددة بالغرق
العاصمة الموريتانية نواكشوط تقول دراسات إنها مهددة باجتياح مياه المحيط الأطلسي بحلول 2020
أكدت تقارير ودراسات عربية ودولية كثيرة أن المنطقة العربية تقع في دائرة الخطر جراء التغيرات المناخية، وقال المنتدى العربي للبيئة والتنمية إن دولا بينها مصروتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والإمارات، مهددة بارتفاع منسوب البحار فيها جراء هذه التغيرات.
ويؤكد الخبراء البيئيون أن المجموعة العربية جزء أساسي في النقاش الدائر عالميا حول التغيرات المناخية، باعتبارها تعاني من الظاهرة ومن تأثيراتها المباشرة على المنطقة العربية التي تشهد نموا حضريا كبير، حيث يعيش حاليا 56% من سكان الوطن العربي في المدن والمراكز الحضرية.
ومن المتوقع أن يزداد عدد السكان في المدن والمناطق الحضرية بنسبة 75% بحلول عام 2050. ورغم ذلك فإن مدنا عربية كثيرة لم تتكيف بعدُ مع الظروف الراهنة وليست مستعدة لمواجهة هذه التغيرات.
التأثر العربي
وقد توقعت دراسة أميركية نشرتها دورية “نيتشر كلايميت تشينج” يوم 31 أغسطس/آب 2015  تشكل أعاصير استوائية للمرة الأولى في الخليج العربي جراء التغير المناخي وكآثار جانبية لظاهرة الانحباس الحراري، مضيفة أن المياه الضحلة والدافئة للخليج العربي -الذي لم تسجل به أي أعاصير من قبل- قد توّلد عواصف في المستقبل.
وقالت الدراسة إن إعصار جونو في بحر العرب كان أقرب إعصار من منطقة الخليج، حيث ضرب سلطنة عمان وإيران عام 2007 وتسبب في مصرع 78 شخصا إضافة إلى أضرار قدرت بـ4.4 مليارات دولار. ووصف علماء مثل هذه الأعاصير الاستوائية الشديدة المتوقعة بالأعاصير الرمادية، قائلين إنه لا يمكن التكهن بها من خلال التاريخ فقط.
وكان خبراء دوليون في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بأستوكهولم أصدروا تقريرا خطيرا في سبتمبر/أيلول 2014 يتوقع أن ينجم عن الانحباس الحراري -الذي تسببه نشاطات الإنسان المختلفة- زيادة في درجة حرارة الأرض قد تصل إلى 4.8 درجات مئوية بحلول عام 2100، علما بأن حرارة الأرض قد ارتفعت 0.8 درجة مئوية منذ بداية الثورة الصناعية.
وتنبأ التقرير بأن مستوى الماء في بحار العالم سيرتفع بنحو 82 سنتيمترا جراء ذوبان الثلوج في القطبين بحلول عام 2100، وأن ذلك ستكون له عواقب وخيمة على التجمعات السكانية المحاذية لتلك البحار بما فيها بعض المدن العربية الشاطئية.
ورغم أن الدول العربية لا تساهم في الانبعاثات الغازية الضارة بأكثر من 5%، فإن تأثيرات التغير المناخي ستكون قاسية عليها، نظرا لوقوع كثير من الدول العربية قرب سواحل البحار التي تتركز فيها أغلبية النشاطات الاقتصادية والصناعية والزراعية والسكانية المختلفة، التي ستتأثر مباشرة بارتفاع مستويات البحار الناجمة عن التغير المناخي العالمي، مما سيؤدي إلى غرق تلك المناطق الساحلية وزيادة ملوحة التربة والمياه العذبة الشحيحة الموجودة في الآبار الجوفية.
وتقدر الدراسات أن ارتفاع مستوى المياه مترا واحدا سيؤثر على نحو 41500 كيلومتر مربع من الأراضي الساحلية العربية مما سيضر بـ3.2% من عدد السكان، إذ ستغمر المياه ما بين 12% و15% من دلتا النيل، وستخسر البحرين نحو 20% من أراضيها، كما ستتأثر كل من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا وقطر والكويت والإمارات.
وكان تقرير للبنك الدولي صدر يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2012 كشف أن الكوارث الناجمة عن التغير المناخي كبدت المنطقة العربية خسائر مباشرة بقيمة 12 مليار دولار، وأثرت على حياة خمسين مليون عربي خلال الثلاثين عاماً الماضية.
وأوضح التقرير أن الخسائر غير المباشرة للكوارث تفوق المبلغ المذكور مرات عديدة. محذرا من غرق بعض المدن العربية الساحلية بسبب ارتفاع مستوى مياه البحار مثل الإسكندرية وعدن وجدة.
وأشار تقرير مماثل نشرته مؤسسة ناشونال جيوغرافيك إلى ارتفاع منسوب المياه بالبحر الأبيض المتوسط، مما سيؤدي إلى غرق المناطق الساحلية لمعظم الدول العربية بدءا من المغرب غربا، وقد يمتد إلى الخليج شرقا إذا تواصل ارتفاع درجات الحرارة.
نماذج عربية
1- نواكشوط
:
تصنف موريتانيا ضمن الدول العشر الأكثر عرضة لمخاطر التغيرات المناخية التي تجتاح العالم، ولذلك فإن العاصمة الموريتانية نواكشوط -التي تأسست نهاية خمسينيات القرن العشرين، ويسكنها نحو مليون نسمة- تواجه خطر الغرق على نحو مطرد، لأن أغلب أحيائها -التي تكثر فيها المساكن العشوائية وأحياء الصفيح- تقع تحت مستوى مياه المحيط الأطلسي الذي يحدها من الغرب.
 ويرى الخبير البيئي الموريتاني أحمد ولد السنهوري -في تصريحات للجزيرة نت- أن تدهور الحاجز الرملي الواقع بين المحيط ونواكشوط -نتيجة استغلاله طيلة عقود من قبل السكان في أعمال البناء والإنشاءات المختلفة- يعد السبب الرئيسي لحالة الخطر التي توجد فيها المدينة حاليا، بحكم انخفاضها عن مستوى المحيط وتآكل الحواجز الرملية كما هو الحال في منطقة ميناء العاصمة.
وأكدت دراسة أعدها خبراء عام 2008 أن أجزاء واسعة من نواكشوط ستغمرها مياه المحيط بحلول 2020 إذا لم تتخذ إجراءات وقائية قبل ذلك التاريخ، بسبب تأثير التغيرات المناخية العالمية التي باتت تهدد سكان أجزاء واسعة من العالم بالأعاصير والفيضانات، ومن ضمنها المناطق الساحلية كما هو حال نواكشوط، بسبب ارتفاع مستويات البحار والمحيطات إثر ذوبان الجليد في المحيطات المتجمدة.
 قد اعترفت الحكومة الموريتانية بالمخاطر التي تواجهها عاصمتها، وأعلنت 2009 جملة من الإجراءات الوقائية الهادفة إلى حماية الحاجز الرملي الفاصل بين الشاطئ والمدينة، من بينها إصدار قانون يحمي هذا الحاجز ويمنع مرور السيارات منه ويحرم البناء عليه، خاصة المناطق الضعيفة فيه والتي حددتها السلطات المختصة بـ11 منطقة، والتخطيط لرفع مستوى الحاجز الرملي بمترين إلى ثلاثة أمتار خلال سنة، لأنه يمثل الوقاية الوحيدة من الفيضانات. إضافة إلى إقرار خطة شاملة لاستصلاح الشاطئ عموما.
وتقول السلطات الموريتانية إن خطر تعرض العاصمة وحاجزها الرملي لفيضان بحري سيبقى واردا إذا توفرت ثلاثة عوامل في نفس الوقت: أن يكون البحر في حالة مد، واتجاه الرياح غربية إلى شرقية، وأن يتزامن ذلك مع الفترة التي يكون فيها القمر والشمس عموديين نحو البحر. بينما يقول خبراء إن مياه المحيط لن تغمر نواكشوط وحدها بل ستتجاوزها لنحو 150 كلم شرقا.
وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد ناشد المجتمع الدولي أثناء انعقاد قمة كوبنهاغن للمناخ 2009 تقديم مساعدات ضرورية لتفادي غرق عاصمة بلاده، معلنا -لأول مرة من طرف رئيس للبلاد- أنها “مهددة تهديدا جديا بالغرق” بسبب وقوعها تحت مستوى سطح البحر.
وفي سنة 2011 كلفت الحكومة الموريتانية شركة هولندية بإعداد دراسة عن التأثيرات البيئية على العاصمة، وخلصت الدراسة إلى أن عددا من أحياء المدينة ستغرق نهائيا بحلول 2020. وحذرت من غرقها بشكل كامل سنة 2050 إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات للحد من ارتفاع منسوب المياه وتشييد حاجز بينها وبين المحيط.
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة اليوم السابع الموريتاني الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.