بواعث جرائم القتل بعلم النفس الجنائي

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 31 مارس 2018 - 2:13 مساءً
بواعث جرائم القتل بعلم النفس الجنائي

بواعث جرائم القتل بعلم النفس الجنائي

البواعث وراء ارتكاب جرائم القتل هي عبارة عن طيف من عوامل الخطورة، في أحد طرفي هذا الطيف تقع جرائم القتل الناتجة عن عوامل خطورة اجتماعية خارجية، وفي الطرف الآخر من الطيف تقع جرائم القتل الناتجة عن عوامل خطورة نفسية داخلية، وما بين طرفي الطيف تتشكل عوامل خطورة الجرائم الى خمسة مجموعات وهي الجرائم ذات البواعث البيئية، الظرفية، الاندفاعية، اللإدراكية، والقهرية.

  1. البواعث البيئية: القتل المُحفز بيئيا هو نتيجة في المقام الأول للضغوط والتأثيرات الخارجية والاجتماعية والبيئية، ومعظم الأفراد الذين يرتكبون جرائم القتل المحفزة بيئيا هم ليسوا من مرضى الذهان والعصاب وغالبا لا يعانون من أية اضطرابات في الشخصية، وتتصف البواعث البيئية بغياب سيطرة السلطات على المجتمع بسبب ضعف التشريعات وتراخي تنفيذ العقاب في البيئات تعظم ثقافة العنف وتتقبل تعنيف الأضعف في المجتمع.

  2. البواعث الظرفية: تحدث حالات القتل الظرفية لوجود مجموعة معينة من الظروف التي تظهر في وقت معين والتي تخلق مشاعر قوية من التوتر، وخاصة في الأفراد الذين يعانون من مشاعر اليأس والعجز والاكتئاب والخوف والغضب. تشمل جرائم القتل الظرفية مجموعة واسعة من الجرائم مثل جرائم القتل الأسرية وجرائم القتل المرتكبة أثناء المشادات الكلامية، والجرائم المرتبطة بالغيرة، وعادة تحدث عقب تولد هذه الظروف، وتشكل هذه المجموعة 70% إلى 75% من مجمل جرائم القتل.

  3.  البواعث الانفعالية: في حالات القتل الاندفاعية يتميز الجناة بهذه المجموعة بكونهم طائشون في المقام الأول من خلال نمط حياتهم، والتي تنطوي على غياب الهدف في الحياة، العشوائية، وعدم القدرة على توقع سلوكياتهم وردود أفعالهم، ويمكن تمييزهم عن القتلة في الحالات الظرفية من خلال تكرار أنشطتهم المعادية للمجتمع، ويتصفون أيضا أنهم سلبيين، ويسهل انقيادهم، ويتأثرون بشكل مفرط بالظروف المحيطة بهم، وعادة ما تكون الجرائم التي يرتكبونها سيئة التنظيم وتنفذ مباشرة لحظة الاندفاع ولا يكون مخطط لها.

  4. البواعث اللإدراكية: في هذه المجموعة يعتقد القاتل أن الحل الوحيد لصراع نفسي داخلي لديه هو القيام بعمل عنيف، وهذه الفكرة تصبح ثابتة ومستعصية ومرتبطة بالضحية، وعقب تنفيذ الجريمة يشعر بزوال حالة التوتر لديه، وفي بعض الحالات لا يمكن للمجرمين تقديم تفسير منطقي لسلوكهم وفي حالات أخرى قد لا يتذكرون وقوع الجريمة.

  5. البواعث القهرية: في هذه المجموعة يكون القتل محفزا بالمتعة وفي جوهره نمط من الأثارة، وهذه الاثارة تكون مرتبطة بفعل القتل نفسه، وتقع في أي موقع من طيف طرفاه كما يلي:
    (أ) من يخططون لجرائمهم بالتفصيل وبطقوس في مسرح الجريمة، ويتركون بصمتهم الخاصة بارتكابهم الجريمة، وتكون البصمة في مسرح الجريمة في وضعية محددة للجثة او تشويهها أو بترك رموز لطقوس او شعارات لمجموعات شيطانية، والتي تحقق للمجرم متعة إضافية خلال وعقب ارتكابه جريمة القتل. عادة ما يكون لديهم اضطرابات نفسية، واجتماعية، ونرجسية، ومعادية للمجتمع، وغير ذلك من اضطرابات الشخصية التي لا تشوه تفكيرهم وسلوكهم وقدرتهم على التخطيط لجرائمهم، ولا يعانون من الأعراض النفسية كالهلوسة والأوهام.
    (ب) من لا يخططون لجرائمهم ويرتكبونها تلقائيا بدون عناصر تحفيزية وهم يعانون من اضطرابات نفسية واضحة تندرج عادة ضمن الطيف الحدودي المرضي كالشخصية الفصامية أو اضطرابات الشخصية أو حتى أشكال أشد من الأمراض العقلية كالفصام، ويرافق أمراضهم النفسية شخصيات مضطربة ويعانون من إعاقة بالتفكير والتخطيط الدقيق لارتكاب جرائم القتل.

الدكتور هاني جهشان إستشاري أول الطب الشرعي

الخبير في مواجهة العنف والوقاية من الإصابات

 

رابط مختصر