اليوم السابع الموريتاني - للاتصال بنا أو للمزيد من المعلومات يرجى التواصل عبر احد الوسائل التالية 47767753 echebekka@gmail.com- asale2555@gmail.com رئيس التحرير- احمدسالم ببوط
اخبار عاجلة اليوم السابع الموريتاني
الرئيسية / الأخبار / اخبار عالمية / السلطانة اخناثه بنت بكار

السلطانة اخناثه بنت بكار

السلطانة اخناثه بنت بكار

530اليوم السابع الموريتانيفى المغرب الأقصى قامت دولة الأدارسة سنة 788م أسسها المولى إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط الناجي من موقعة “فخ” قرب مكة سنة 786.
استقر إدريس بمدينة “وليلي” حيث احتضنته قبيلة آوربة الأمازيغية ودعمته حتى أنشأ دولته وهكذا تمكن من ضم كل من منطقة تامسنا وفزاز وتلمسان، اغتيل المولى إدريس الأول بمكيدة دبرها الخليفة العباسي هارون الرشيد ونفذت عبر عميل له بنشوق مسموم، بويع ابنه إدريس الثاني بعد بلوغه سن الثانية عشرة. قام إدريس الثاني ببناء مدينة فاس كما بسط نفوذه على وادي أم الربيع ونواحي فاس بالمغرب، تلت دولة الأدارسة دولة المرابطين ودالت دولة المربطين على يد دولة الموحدين، الذين دالت دولتهم على يد دولة المرينيين ومن بعدهم حكم الوطاسيون و بعدهم جاء حكم السعديين ثم انهارت دولة السعديين بفعل التطاحن على السلطة بين مختلف أدعياء العرش، مما نجم عنه تصاعد الحروب الأهلية، وظهورالمجاعات وانتشارالأوبئة مما خلق جوا مواتيا لظهور أدعياء الصلاح والكرامات، ومدعي رؤى يظهرون بمظهر المهدي المنتظر ومع نهاية القرن 16 كان عدد الزوايا بالمغرب يناهز عدد المساجد واختلط أمر الصالحين بمدعي الصلاح، وإن كانت ثمة زوايا أجمع الناس على استقامة أصحابها.
ومن أبرز تلك الزوايا زاوية أبو محلي فى سجلماسة والزاوية العياشية فى سهول الشمال و الزاوية الوزانية في الريف والزاوية السملالية فى إيليغ. و الزاوية الدلائية فى خنيفرة.
وقد تعاظم شأن الزاويتين الأخيرتين وتصارعتا سعيا لملء الفراغ السياسي والعسكري .
– تأسست الزاوية الدلائية الشاذلية في القرن العاشر في الأطلس المتوسط على يد الشيخ أبي بكر الدلائي الذي ينحدر من قبيلة مجاط الصنهاجية القادمة من أعالي ملوية. كانت غاية الزاوية صوفية وأصبحت سياسية بعد تدهور الحكم السعدي.
– وتأسست الزاوية السملالية فى إيليغ في وسط قبيلة تازروالت ، وقد أسسها أبوحسون علي بودميعة السملالي حفيد الشيخ أحمد بن موسى الجزولي السملالي واستولى أبو حسون على درعة وسجلماسة وتارودانت وتافيلالت وسيطر على طرق الذهب ومنجم ملح تغارة وتحالف مع العلويين قبل أن يدخل فى صراع معهم أدى فى النهاية إلى زوال دولته على يدهم .
وقد بدأت دولة العلويين على يد المولى الشريف وهو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، المعروف بالشريف الذى تفرعت منه فروع العلويين.
كان وجيها عند أهل سجلماسة وسائر أهل المغرب يقصدونه في المهمات ويستشفعون به في الأزمات ويهرعون إليه فيما جل وقل، وكان صديقا لأبي حسون السملالي وكانت بينه وبين أهل تابوعصامت بسجلماسة عداوة فاستصرخ عليهم أبا حسون السملالي، واستصرخ أهل تابوعصامت أهل زاوية الدلاء والتقى الجمعان معا بسجلماسة لكنهما انفصلا على غير قتال حقنا لدماء المسلمين.
بعدها أفسد أهل تابوعصامت ما بين المولى الشريف وأبي حسون من الصداقة والصلة فانتقم ابنه المولى محمد بن الشريف من أهل تابوعصامت فثار عليهم وحكم في رقابهم السيف وشفى صدر أبيه. وحين علم بذلك أبوحسون اشتد غضبه وكتب إلى عامله بسجلماسة أن يحتال على المولى الشريف حتى يقبض عليه ويبعث إليه به حبيسا.
فاحتال بأن تمارض ثم استدعاه لعيادته والتبرك به، ثم قبض عليه وبعث به إلى السوس فاعتقله أبوحسون في قلعة هنالك مدة إلى أن افتكه ولده المولى محمد وعاد المولى الشريف إلى سجلماسة.
وكان أبو حسون أهدى المولى الشريف وهو معتقل عنده جارية مولدة من سبي المغافرة هي لاله امباركه، أمُ ولده مولاى إسماعيل حسب بعض المؤرخين، ويقول بعضهم إنها أمة لأولاد ديمان تدعى امباركة أو مسعودة بنت ورزگ، أهدوها لبودميعة السملالي الذي أهداها إلى المولى الشريف بن محمد العلوي فأولدها السلطان مولاي إسماعيل.
بدأت دولة العلويين من واحة تافيلالت قرب سجلماسة على يد الشريف علي وبعد وفاة علي الشريف بايع أبناؤه أخاهم محمد بن الشريف لرئاسة حركة الجهاد والحكم وبايعه أهل سجلماسة واستولى على فاس ومدن الصحراء واتخذ سجلماسة مقرا له ثم تنازل لأخيه المولي رشيد بن علي الشريف.
بعد وفاة المولي رشيد، بويع السلطان مولاى إسماعيل بن علي الشريف مباشرة وهو في السادسة والعشرين من عمره، واتخذ مكناسة الزيتون عاصمة له. قام بمنجزات على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل تطوير صرح الدولة المغربية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار فنجح في بناء سلطان مطلق في البلاد. وقضى على دويلات الزوايا، التي اقتسمت النفوذ الأكبر في البلاد، في أعقاب انهيار دولة السعديين. كما نجح في إخضاع صنهاجة الذين أعيوا مَن قبله من سلاطين مراكش بقدرتهم الحربية، وذلك بعد اختراقه لجبال الأطلس الكبرى، وعمل على ضم مدينة تلمسان إلى مملكته كما قام بغزو صحراء المنتبذ القصي.
ويذكر ولد اطوير الجنة أن حملة بقيادة مولاي إسماعيل قد قدمت فى 1664 متجهة إلى منطقة تيشيت يصحبه فيها هيبة العروسي صاحب المحلة. وقد غزا لعروسي قبل ذلك الزوايا فى الكبلة وصده عنهم أحمد من دامان ليغزو به لكتيبات من أولاد رزگ عند انتيتام.
ويذكر المؤرخ هنري بارث – Henry Barth أن مولاي اسماعيل ولى هنون زعيم أولاد امبارك على باغنه سنة 1672، ويذكر أسانيو أن مولاي إسماعيل أمد المغافرة بجيش فى حربهم ضد كونفيدرالية الزوايا فى حرب شرببه، وكان الجيش بقيادة رجل يسمى آكشار استقر بالمنطقة المعروفة الآن باسمه حسب الدكتور محمد المختار ولد السعد.
ويذكر الناصري فى الإستقصا أنه فى سنة تسع وثمانين وألف 1089 هـ – 1678 م، غزا السلطان مولاى إسماعيل صحراء السوس فبلغ آقاوطاطا وتيشيت وشنگيط وتخوم السودان، فقدمت عليه وفود العرب هنالك من أهل الساحل والقبلة ومن دليم وبربوش والمغافرة وودي ومطاع وجرار وغيرهم من قبائل عرب المعقل، وأدوا طاعتهم وكان في ذلك الوفد الشيخ بكار المغفري والد الحرة اخناثه أم السلطان المولى عبد الله بن إسماعيل. فأهدى الشيخ المغفري إلى السلطان ابنته خناثه المذكورة، وكانت ذات جمال وفقه وأدب تلقت العلوم والآداب فى كنف أبيها الأمير بكار الغول ولد اعل ولد عبد الله أمير لبراكنه فتزوجها السلطان رحمه الله وبنى بها.
جلب مولاي إسماعيل في هذه الرحلة من المنتبذ القصي ألفين من الحراطين بأولادهم فكساهم بمراكش وسلحهم وولى عليهم وبعث بهم إلى المحلة وقفل هو إلى حضرته من مكناسة.
لقد كانت سياسة المولى إسماعيل في الحكم تتسم بالانفراد والخصوصية، فقد بنى دولته على ركيزتين عسكريتين مختلفتين، أنشأ جيش البخاري من عبيد المنصور الذهبي السعدي بعد تجميعهم وتزويجهم، فأحسن تسليحهم ولباسهم ومراتبهم أما سبب تسمية هذا الجيش بعبيد البخاري فإن المولى إسماعيل لما جمعهم وظفر بمراده بعصبيتهم واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه وجمع أعيانهم وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم: أنا وانتم عبيد لسنة رسول الله وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله وكل ما نهى عنه نتركه وعليه نقاتل فعاهدوه على ذلك وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم كتابوت بني إسرائيل، فلهذا قيل لهم عبيد البخاري.
وفي المقابل شكل مولاى إسماعيل جيش الودايا، وقد قسمه إلى ثلاثة أرحاء: رحى أهل سوس، و رحى أهل الريف، ورحى المغافرة، وركز على المغافرة باعتبارهم أخواله لأن أمه منهم وهي هى امباركه المغفرية- كما يقول صاحب الاستقصا-. وشكل جيش الودايا درعا سياسيا واجتماعيا لمكانة خناثة داخل نظم الدولة قبل وحتى بعد وفاة المولى إسماعيل.
عرف عن المولى إسماعيل أنه كانت له نحو خمسمائة امرأة من بنات المغرب والرقيق السود ومن الأجنبيات، تركية وإسبانية وإنجليزية وفرنسية، وقد وصفه الدكتور حسين مؤنس بأفحل ملوك الإسلام طرا.
وقد استطاعت السلطانة اخناثة بنت بكار أن تتميز وسط هذا العدد الكبير من النساء – في هذا الحريم الملكي – بحظوتها العلمية والفقهية وبنسبها المغفري، كما أنها تشربت تربية القصر الإسماعيلي و تعلمت وتثقفت، و يذكر القادري في كتابه نشر المثاني أن الشيخ المكي الدكالي هو الذي كان يصحح لها اللوح الذي تكتبه بيدها لحفظ كتاب الله تعالى وكانت قارئة تحسن القراءات السبع، وعالمة بالحديث، لها تعليقات على كتاب الإصابة في تمييز الصحابة للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وهي محفوظة في الخزانة الملكية بالرباط.
كما تحتفظ بعض المتاحف برسالة تحمل طابعها موجهة إلى سكان مدينة وجدة، تنصحهم وتطمئنهم بشأن المخاوف التي كانت تراودهم من قبل جيرانهم الأتراك في الجزائر.
كما عرف عنها غيرتها على العلماء، ويكفي أنها كانت سببا في نجاة الفقيه المفسر عمر بن عبد السلام لوقش التطواني العالم المحدث الذى كان يدرس التفسير بمكناس فتقوّل فيه الناس ونفاه السلطان مولاي عبد الله وتدخلت والدته اخناثة فأرجعته، كانت فقيهة، عالمة، بارعة، أديبة، خيرة، ديّنة ، وكان لها كلام ورأي وتدبير مع السلطان ومشاورة في بعض أمور الرعية. فقد كانت له لسان صدق، حتى إن مكانتها وتميزها جعلا الكاتب الإنجليزي جون ويندهاس يشير إليها في كتاباته سنة 1721 م، مشيرا إلى سبب علاقتها بالمولى إسماعيل وواصفا رجوعها من عرب المعقل بقبائل المغافرة بالساقية الحمراء في موكب سلطاني بعشرين ألف رجل، وأضاف ويندهاس ما كانت تقوم به من تأثير على قرارات السلطان الذي كان يستشيرها في كثير من القضايا إلى درجة وصفها بالوزيرة الخاصة لزوجها المولى إسماعيل.
وقد نقل في هذا الصدد العديد من المؤرخين والكتاب الأجانب الدور الهام والبارز الذي لعبته السيدة اخناثة في تثبيت اتفاقية السلام والتجارة التي وقعت بمكناس بين الأيالة الشريفة ودولة انجلترا في شخص سفيرها شارل ستيوارت وكان ذلك في صيف سنة 1721م، نفس السفير كانت له مراسلات مع السيدة خناثة بخصوص طلب دعمها لهذه الاتفاقية وبشأن التدخل لدى السلطان للإفراج عن عدد من الأسرى الإنجليز. كما وصفها الملك الفرنسي لويس الخامس عشر بالسلطانة العظمى، ويصفها عالم السوس المؤرخ أبو عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس بقوله:
“وخناثه هذه هي أم السلاطين أعزهم الله وكانت صالحة عابدة عالمة حصلت العلوم في كفالة والدها الشيخ بكار وقال رأيت خطها على هامش نسخة من الإصابة لابن حجر وعرف به بعضهم فقال هذا خط السيدة اخناثه أم السلطان المولى عبد الله بلا شك”.
وفى سنة 1731 م بعث السلطان المولى عبد الله سلطان المغرب أمه الأميرة اخناثة إلى الديار المقدسة للحج، رفقة ولده الأمير المولى سيدي محمد، وقد ضم موكبها عددا من العلماء والفقهاء، وقام بتسجيل الرحلة الوزير أبو محمد عبد القادر الجيلاني الإسحاقي، والذي حرر للأميرة اخناثه وبطلب منها فتوى بمكة المكرمة تجيز تملك العقار في البلد الحرام. ويصف الإسحاقي حج الأميرة وعددا كبيرا من مرافقيهم من العلماء والحشم والحراس وغيرهم ، ويسجل الشرقي الإسحاقي مختلف مراحل ومنازل الحج، منذ الخروج من فاس إلى الحجاز، ذهاباً وإياباً في الطريق العادية التي اعتاد أن يمر منها الركب المغربي الفاسي ، ويهتم الشرقي الإسحاقي بإبراز جانب الحفاوة والاستقبال الذي يصادفه الوفد الأميري في الطريق، وفي مختلف المراكز التي نزل بها:
“وصلت ليلة السادس ـ من ذي الحجة ـ إلى مكة المشرفة بعد العشاء وعليها السكينة مرفرفة، وهي في جلالة عظيمة وسيادة فخيمة، في محفل من الأجناد، وجمع من الأجواد، ولهم زجل بالتلبية والأدعية، فطافت طواف القدوم، وطلعت إلى دارها المكري المعلوم، ثم إنها طلعت إلى عرفات ولها دويّ بالتسبيح والتقديس، وكانت الوقفة يوم الخميس، ثم نزلت إلى منى فأقامت ثلاثة أيام وأكثرت من الهدي، وبذلت الشراب والطعام، ثم نفرت إلى مكة وجاءت بعمرة الإسلام، تكثر من الصدقات على الدوام، وبذلت بغير حصر، وأعطت عطاء من لا يخاف الفقر”.
يضيف الإسحاقي: وفي موكبها للحج استقبلت بطرابلس الغرب حين حل بها الموكب استقبالا فاخرا خرج فيه للقائهم حاكم هذه الجهة وولده مع لمة من أصحابه وشارك فيـه أهل البلد وخرجت نسوة طرابلس لاستقبالها، كما شاركـت فى استقبالها البحرية الطرابلسية بعدة طلقات من مدافع كبار، في التسليم والتوديع، وقد استمر على هذه الاحتفالات مدة إقامتها بطرابلس وكذلك فعل في أوبتهما ولم يكن هذا الاستقبال هو الوحيد الذي لقيه ذلك الركب في طريقه فإنه لما مر بالينبوع استقبل أميرة الركب شرفاء هذه الجهة وحيوها وهنأوها بسلامة القدوم ومن الغد من يوم نزلنا بينبع فقدم جماعة من الشرفاء اهل ينبع على السيدة والدة مولانا نصره الله ففرحت بهم وكستهم كساوي مليحة من الملف والكتان وحزم واكرمتهم ودفعت لهم أعزها الله مائتين مثقالا ذهبا مطبوعة كانت تاتيهم أيام مولانا أمير المؤمنيين مولانا اسماعيل رحمه الله وأعطتهم مئة مثقال ذهب من عندها خمسين للشرفاء وخمسين للشريفات أولاد عيشه نفعها الله بذلك وأولاد عيشه الشرفاء هم رهط السيد مولاي الحسن الراحل من ينبع الى سلجماسه وهم مشابهون للساده الشرفاء أهل تافلات في الوانهم جمعتهم السمره سمرة الحجاز والله لقد رأيت شريفا منهم لهو أشبه بمولانا السلطان مولانا اسماعيل رحمه الله لونا وقَدًا” رحلة الوزير الإسحاقي.
توفيت اخناثه رحمها الله سنة 1746 م ـ ودفنت بروضة الأشراف من المدينة البيضاء بفاس الجديد. وقد بني بمكناس مسجد كبير يعرف بمسجد اخناثه بنت بكار لايزال قائما.

كامل الود

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص أو أكثر‏

طرق الذهب ومنجم ملح تغارة وتحالف مع العلويين قبل أن يدخل فى صراع معهم أدى فى النهاية إلى زوال دولته على يدهم .
وقد بدأت دولة العلويين على يد المولى الشريف وهو المولى علي بن الحسن بن عبد الله، المعروف بالشريف الذى تفرعت منه فروع العلويين.
كان وجيها عند أهل سجلماسة وسائر أهل المغرب يقصدونه في المهمات ويستشفعون به في الأزمات ويهرعون إليه فيما جل وقل، وكان صديقا لأبي حسون السملالي وكانت بينه وبين أهل تابوعصامت بسجلماسة عداوة فاستصرخ عليهم أبا حسون السملالي، واستصرخ أهل تابوعصامت أهل زاوية الدلاء والتقى الجمعان معا بسجلماسة لكنهما انفصلا على غير قتال حقنا لدماء المسلمين.
بعدها أفسد أهل تابوعصامت ما بين المولى الشريف وأبي حسون من الصداقة والصلة فانتقم ابنه المولى محمد بن الشريف من أهل تابوعصامت فثار عليهم وحكم في رقابهم السيف وشفى صدر أبيه. وحين علم بذلك أبوحسون اشتد غضبه وكتب إلى عامله بسجلماسة أن يحتال على المولى الشريف حتى يقبض عليه ويبعث إليه به حبيسا.
فاحتال بأن تمارض ثم استدعاه لعيادته والتبرك به، ثم قبض عليه وبعث به إلى السوس فاعتقله أبوحسون في قلعة هنالك مدة إلى أن افتكه ولده المولى محمد وعاد المولى الشريف إلى سجلماسة.
وكان أبو حسون أهدى المولى الشريف وهو معتقل عنده جارية مولدة من سبي المغافرة هي لاله امباركه، أمُ ولده مولاى إسماعيل حسب بعض المؤرخين، ويقول بعضهم إنها أمة لأولاد ديمان تدعى امباركة أو مسعودة بنت ورزگ، أهدوها لبودميعة السملالي الذي أهداها إلى المولى الشريف بن محمد العلوي فأولدها السلطان مولاي إسماعيل.
بدأت دولة العلويين من واحة تافيلالت قرب سجلماسة على يد الشريف علي وبعد وفاة علي الشريف بايع أبناؤه أخاهم محمد بن الشريف لرئاسة حركة الجهاد والحكم وبايعه أهل سجلماسة واستولى على فاس ومدن الصحراء واتخذ سجلماسة مقرا له ثم تنازل لأخيه المولي رشيد بن علي الشريف.
بعد وفاة المولي رشيد، بويع السلطان مولاى إسماعيل بن علي الشريف مباشرة وهو في السادسة والعشرين من عمره، واتخذ مكناسة الزيتون عاصمة له. قام بمنجزات على الصعيدين الداخلي والخارجي من أجل تطوير صرح الدولة المغربية، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار فنجح في بناء سلطان مطلق في البلاد. وقضى على دويلات الزوايا، التي اقتسمت النفوذ الأكبر في البلاد، في أعقاب انهيار دولة السعديين. كما نجح في إخضاع صنهاجة الذين أعيوا مَن قبله من سلاطين مراكش بقدرتهم الحربية، وذلك بعد اختراقه لجبال الأطلس الكبرى، وعمل على ضم مدينة تلمسان إلى مملكته كما قام بغزو صحراء المنتبذ القصي.
ويذكر ولد اطوير الجنة أن حملة بقيادة مولاي إسماعيل قد قدمت فى 1664 متجهة إلى منطقة تيشيت يصحبه فيها هيبة العروسي صاحب المحلة. وقد غزا لعروسي قبل ذلك الزوايا فى الكبلة وصده عنهم أحمد من دامان ليغزو به لكتيبات من أولاد رزگ عند انتيتام.
ويذكر المؤرخ هنري بارث – Henry Barth أن مولاي اسماعيل ولى هنون زعيم أولاد امبارك على باغنه سنة 1672، ويذكر أسانيو أن مولاي إسماعيل أمد المغافرة بجيش فى حربهم ضد كونفيدرالية الزوايا فى حرب شرببه، وكان الجيش بقيادة رجل يسمى آكشار استقر بالمنطقة المعروفة الآن باسمه حسب الدكتور محمد المختار ولد السعد.
ويذكر الناصري فى الإستقصا أنه فى سنة تسع وثمانين وألف 1089 هـ – 1678 م، غزا السلطان مولاى إسماعيل صحراء السوس فبلغ آقاوطاطا وتيشيت وشنگيط وتخوم السودان، فقدمت عليه وفود العرب هنالك من أهل الساحل والقبلة ومن دليم وبربوش والمغافرة وودي ومطاع وجرار وغيرهم من قبائل عرب المعقل، وأدوا طاعتهم وكان في ذلك الوفد الشيخ بكار المغفري والد الحرة اخناثه أم السلطان المولى عبد الله بن إسماعيل. فأهدى الشيخ المغفري إلى السلطان ابنته خناثه المذكورة، وكانت ذات جمال وفقه وأدب تلقت العلوم والآداب فى كنف أبيها الأمير بكار الغول ولد اعل ولد عبد الله أمير لبراكنه فتزوجها السلطان رحمه الله وبنى بها.
جلب مولاي إسماعيل في هذه الرحلة من المنتبذ القصي ألفين من الحراطين بأولادهم فكساهم بمراكش وسلحهم وولى عليهم وبعث بهم إلى المحلة وقفل هو إلى حضرته من مكناسة.
لقد كانت سياسة المولى إسماعيل في الحكم تتسم بالانفراد والخصوصية، فقد بنى دولته على ركيزتين عسكريتين مختلفتين، أنشأ جيش البخاري من عبيد المنصور الذهبي السعدي بعد تجميعهم وتزويجهم، فأحسن تسليحهم ولباسهم ومراتبهم أما سبب تسمية هذا الجيش بعبيد البخاري فإن المولى إسماعيل لما جمعهم وظفر بمراده بعصبيتهم واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه وجمع أعيانهم وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم: أنا وانتم عبيد لسنة رسول الله وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله وكل ما نهى عنه نتركه وعليه نقاتل فعاهدوه على ذلك وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم كتابوت بني إسرائيل، فلهذا قيل لهم عبيد البخاري.
وفي المقابل شكل مولاى إسماعيل جيش الودايا، وقد قسمه إلى ثلاثة أرحاء: رحى أهل سوس، و رحى أهل الريف، ورحى المغافرة، وركز على المغافرة باعتبارهم أخواله لأن أمه منهم وهي هى امباركه المغفرية- كما يقول صاحب الاستقصا-. وشكل جيش الودايا درعا سياسيا واجتماعيا لمكانة خناثة داخل نظم الدولة قبل وحتى بعد وفاة المولى إسماعيل.
عرف عن المولى إسماعيل أنه كانت له نحو خمسمائة امرأة من بنات المغرب والرقيق السود ومن الأجنبيات، تركية وإسبانية وإنجليزية وفرنسية، وقد وصفه الدكتور حسين مؤنس بأفحل ملوك الإسلام طرا.
وقد استطاعت السلطانة اخناثة بنت بكار أن تتميز وسط هذا العدد الكبير من النساء – في هذا الحريم الملكي – بحظوتها العلمية والفقهية وبنسبها المغفري، كما أنها تشربت تربية القصر الإسماعيلي و تعلمت وتثقفت، و يذكر القادري في كتابه نشر المثاني أن الشيخ المكي الدكالي هو الذي كان يصحح لها اللوح الذي تكتبه بيدها لحفظ كتاب الله تعالى وكانت قارئة تحسن القراءات السبع، وعالمة بالحديث، لها تعليقات على كتاب الإصابة في تمييز الصحابة للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني وهي محفوظة في الخزانة الملكية بالرباط.
كما تحتفظ بعض المتاحف برسالة تحمل طابعها موجهة إلى سكان مدينة وجدة، تنصحهم وتطمئنهم بشأن المخاوف التي كانت تراودهم من قبل جيرانهم الأتراك في الجزائر.
كما عرف عنها غيرتها على العلماء، ويكفي أنها كانت سببا في نجاة الفقيه المفسر عمر بن عبد السلام لوقش التطواني العالم المحدث الذى كان يدرس التفسير بمكناس فتقوّل فيه الناس ونفاه السلطان مولاي عبد الله وتدخلت والدته اخناثة فأرجعته، كانت فقيهة، عالمة، بارعة، أديبة، خيرة، ديّنة ، وكان لها كلام ورأي وتدبير مع السلطان ومشاورة في بعض أمور الرعية. فقد كانت له لسان صدق، حتى إن مكانتها وتميزها جعلا الكاتب الإنجليزي جون ويندهاس يشير إليها في كتاباته سنة 1721 م، مشيرا إلى سبب علاقتها بالمولى إسماعيل وواصفا رجوعها من عرب المعقل بقبائل المغافرة بالساقية الحمراء في موكب سلطاني بعشرين ألف رجل، وأضاف ويندهاس ما كانت تقوم به من تأثير على قرارات السلطان الذي كان يستشيرها في كثير من القضايا إلى درجة وصفها بالوزيرة الخاصة لزوجها المولى إسماعيل.
وقد نقل في هذا الصدد العديد من المؤرخين والكتاب الأجانب الدور الهام والبارز الذي لعبته السيدة اخناثة في تثبيت اتفاقية السلام والتجارة التي وقعت بمكناس بين الأيالة الشريفة ودولة انجلترا في شخص سفيرها شارل ستيوارت وكان ذلك في صيف سنة 1721م، نفس السفير كانت له مراسلات مع السيدة خناثة بخصوص طلب دعمها لهذه الاتفاقية وبشأن التدخل لدى السلطان للإفراج عن عدد من الأسرى الإنجليز. كما وصفها الملك الفرنسي لويس الخامس عشر بالسلطانة العظمى، ويصفها عالم السوس المؤرخ أبو عبد الله محمد بن أحمد أكنسوس بقوله:
“وخناثه هذه هي أم السلاطين أعزهم الله وكانت صالحة عابدة عالمة حصلت العلوم في كفالة والدها الشيخ بكار وقال رأيت خطها على هامش نسخة من الإصابة لابن حجر وعرف به بعضهم فقال هذا خط السيدة اخناثه أم السلطان المولى عبد الله بلا شك”.
وفى سنة 1731 م بعث السلطان المولى عبد الله سلطان المغرب أمه الأميرة اخناثة إلى الديار المقدسة للحج، رفقة ولده الأمير المولى سيدي محمد، وقد ضم موكبها عددا من العلماء والفقهاء، وقام بتسجيل الرحلة الوزير أبو محمد عبد القادر الجيلاني الإسحاقي، والذي حرر للأميرة اخناثه وبطلب منها فتوى بمكة المكرمة تجيز تملك العقار في البلد الحرام. ويصف الإسحاقي حج الأميرة وعددا كبيرا من مرافقيهم من العلماء والحشم والحراس وغيرهم ، ويسجل الشرقي الإسحاقي مختلف مراحل ومنازل الحج، منذ الخروج من فاس إلى الحجاز، ذهاباً وإياباً في الطريق العادية التي اعتاد أن يمر منها الركب المغربي الفاسي ، ويهتم الشرقي الإسحاقي بإبراز جانب الحفاوة والاستقبال الذي يصادفه الوفد الأميري في الطريق، وفي مختلف المراكز التي نزل بها:
“وصلت ليلة السادس ـ من ذي الحجة ـ إلى مكة المشرفة بعد العشاء وعليها السكينة مرفرفة، وهي في جلالة عظيمة وسيادة فخيمة، في محفل من الأجناد، وجمع من الأجواد، ولهم زجل بالتلبية والأدعية، فطافت طواف القدوم، وطلعت إلى دارها المكري المعلوم، ثم إنها طلعت إلى عرفات ولها دويّ بالتسبيح والتقديس، وكانت الوقفة يوم الخميس، ثم نزلت إلى منى فأقامت ثلاثة أيام وأكثرت من الهدي، وبذلت الشراب والطعام، ثم نفرت إلى مكة وجاءت بعمرة الإسلام، تكثر من الصدقات على الدوام، وبذلت بغير حصر، وأعطت عطاء من لا يخاف الفقر”.
يضيف الإسحاقي: وفي موكبها للحج استقبلت بطرابلس الغرب حين حل بها الموكب استقبالا فاخرا خرج فيه للقائهم حاكم هذه الجهة وولده مع لمة من أصحابه وشارك فيـه أهل البلد وخرجت نسوة طرابلس لاستقبالها، كما شاركـت فى استقبالها البحرية الطرابلسية بعدة طلقات من مدافع كبار، في التسليم والتوديع، وقد استمر على هذه الاحتفالات مدة إقامتها بطرابلس وكذلك فعل في أوبتهما ولم يكن هذا الاستقبال هو الوحيد الذي لقيه ذلك الركب في طريقه فإنه لما مر بالينبوع استقبل أميرة الركب شرفاء هذه الجهة وحيوها وهنأوها بسلامة القدوم ومن الغد من يوم نزلنا بينبع فقدم جماعة من الشرفاء اهل ينبع على السيدة والدة مولانا نصره الله ففرحت بهم وكستهم كساوي مليحة من الملف والكتان وحزم واكرمتهم ودفعت لهم أعزها الله مائتين مثقالا ذهبا مطبوعة كانت تاتيهم أيام مولانا أمير المؤمنيين مولانا اسماعيل رحمه الله وأعطتهم مئة مثقال ذهب من عندها خمسين للشرفاء وخمسين للشريفات أولاد عيشه نفعها الله بذلك وأولاد عيشه الشرفاء هم رهط السيد مولاي الحسن الراحل من ينبع الى سلجماسه وهم مشابهون للساده الشرفاء أهل تافلات في الوانهم جمعتهم السمره سمرة الحجاز والله لقد رأيت شريفا منهم لهو أشبه بمولانا السلطان مولانا اسماعيل رحمه الله لونا وقَدًا” رحلة الوزير الإسحاقي.
توفيت اخناثه رحمها الله سنة 1746 م ـ ودفنت بروضة الأشراف من المدينة البيضاء بفاس الجديد. وقد بني بمكناس مسجد كبير يعرف بمسجد اخناثه بنت بكار لايزال قائما.

كامل الود

ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص أو أكثر‏

عن mauri7

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Facebook
اليوم السابع الموريتاني - للاتصال بنا أو للمزيد من المعلومات يرجى التواصل عبر احد الوسائل التالية 47767753 echebekka@gmail.com- asale2555@gmail.com رئيس التحرير- احمدسالم ببوط